محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
804
تفسير التابعين
الأعمال تتفاوت ، فيزيد الإيمان بزيادة العمل القلبي ، وعمل الجوارح ، وينقص بنقص واحد منهما ، أو نقصهما معا . فجاء عن مجاهد : الإيمان يزيد وينقص « 1 » . وعن إبراهيم عن علقمة أنه كان يقول لأصحابه : امشوا بنا نزداد إيمانا « 2 » . وفي تفسير قوله تعالى : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 3 » . قال جمع من التابعين : إن المقصود زيادة اليقين ، قال به سعيد بن جبير ، وقتادة والربيع « 4 » . وقال آخرون : لأزداد إيمانا مع إيماني ، قاله مجاهد ، وإبراهيم ، وابن جبير « 5 » . وعند تفسير قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 6 » . قال سعيد بن جبير : لقد علمت أن أناسا سيدخلون النار ، وهم يستغفرون اللّه بألسنتهم ممن يدعي الإسلام ، وسائر الملل « 7 » . وأدى هذا المفهوم الدقيق الذي يربط العمل بالإيمان إلى أن نحا التابعون منحى واضحا في مسألة الشهادة بالإيمان وما يتبعه من الاستثناء ، فالأئمة متفقون على أنه إن أراد المستثنى الشك في أصل الإيمان ، منع من الاستثناء ، وإنما يجوز الاستثناء إذا أراد به
--> ( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 5 / 952 ) 1728 ، والسنة لعبد اللّه بن أحمد ( 83 ) . ( 2 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 5 / 952 ) 1730 ، وكتاب الإيمان لابن أبي شيبة ( 41 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 260 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 5 / 492 ) 5976 ، 5977 ، 5979 ، 5980 ، 5981 ، 5982 ، وزاد المسير ( 1 / 313 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 5 / 493 ) 5984 ، 5985 ، ومعاني القرآن للنحاس ( 1 / 284 ) . ( 6 ) سورة الأنفال : آية ( 33 ) . ( 7 ) أورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد به ( 4 / 56 ) .